ضربة لجهود مواجهة تغيّر المناخ.. واشنطن تنسحب رسمياً من اتفاقية باريس
ضربة لجهود مواجهة تغيّر المناخ.. واشنطن تنسحب رسمياً من اتفاقية باريس
أعلنت الولايات المتحدة رسميًا انسحابها من اتفاقية باريس للمناخ، في خطوة تعيد إلى الواجهة الجدل العالمي حول التزام واشنطن بالتصدي لأزمة التغير المناخي، وذلك للمرة الثانية خلال سنوات قليلة، وتحت إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا بالانسحاب من الاتفاقية في يوم تنصيبه 20 يناير من العام الماضي، ليبدأ بذلك المسار القانوني الرسمي للخروج من الاتفاق، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الثلاثاء.
ووفقًا لما أعلنته أمانة الأمم المتحدة لتغير المناخ، أصبح الانسحاب ساري المفعول، اليوم، بعد مرور عام كامل على إخطار الأمم المتحدة بالقرار، كما تنص عليه الإجراءات المعتمدة في الاتفاقية.
ما هي اتفاقية باريس؟
تهدف اتفاقية باريس التي أُقرت عام 2015 إلى الحد من ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض إلى أقل بكثير من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع السعي لحصر الارتفاع عند 1.5 درجة مئوية قدر الإمكان.
ويعد هذا الهدف حاسمًا لتقليل مخاطر الكوارث المناخية مثل موجات الحر الشديدة، وارتفاع منسوب البحار، والجفاف، والفيضانات.
وتشكل الولايات المتحدة، باعتبارها إحدى أكبر الدول المسببة لانبعاثات غازات الدفيئة في العالم، عنصرًا محوريًا في نجاح أو فشل الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق هذه الأهداف. ومن هنا، يُنظر إلى انسحابها بوصفه ضربة مباشرة للتنسيق العالمي في هذا الملف الحساس.
تراجع دبلوماسي
جاء هذا القرار في سياق أوسع من التراجع الأمريكي عن الدبلوماسية المناخية، إذ غابت واشنطن سابقًا عن مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP30) الذي عقد في مدينة بيلم البرازيلية في نوفمبر الماضي، ما أثار انتقادات واسعة من دول ومنظمات بيئية.
يعني الانسحاب أيضًا أن الولايات المتحدة لم تعد تعد نفسها ملزمة بخطط خفض الانبعاثات أو الإسهامات الوطنية المحددة، وهو ما يفتح الباب أمام زيادة الاحترار العالمي في حال حذت دول أخرى حذوها.
ويخلق هذا القرار فجوة مالية كبيرة، خصوصًا فيما يتعلق بتمويل برامج التخفيف والتكيّف المناخي في الدول النامية والفقيرة التي تعتمد بشكل كبير على الدعم الدولي لمواجهة آثار التغير المناخي.
قلق دولي وتداعيات
يثير الانسحاب الأمريكي مخاوف متزايدة من إضعاف منظومة العمل المناخي متعددة الأطراف، في وقت يؤكد فيه العلماء أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة لتفادي أسوأ سيناريوهات الاحتباس الحراري.
وبينما تحاول قوى دولية أخرى سد الفراغ القيادي، يبقى السؤال مطروحًا حول قدرة المجتمع الدولي على الحفاظ على زخم اتفاقية باريس في غياب أحد أهم أطرافها.










